كيف تُحسب أوقات الصلاة حول العالم؟ دليل شامل

Published 19 Jul 2026 • قراءة 7 دقيقة

تتغيّر أوقات الصلاة من مدينة إلى أخرى ومن يوم إلى آخر، ولذلك سبب فلكي دقيق. فكل صلاة من الصلوات الخمس مرتبطة بموقع محدّد للشمس في السماء، ومن ثمّ فإنّ الوقت بالساعة يعتمد على خط عرضك وخط طولك والتاريخ وطريقة الحساب المعتمدة في منطقتك. يشرح هذا الدليل بلغة مبسّطة كيف تُحسب أوقات الصلاة حول العالم.

أوقات الصلاة تتبع الشمس لا الساعة

حدّد النبي محمد ﷺ أوقات الصلوات الخمس بالنسبة إلى لحظات مشاهَدة في مسير الشمس اليومي: الفجر، والظهيرة، والعصر، والغروب، ودخول الليل. ولأنّ الشمس تشرق وتغرب في لحظات مختلفة تبعاً لموقعك على الأرض ولليوم من السنة، فإنّ أوقات الصلاة لا يمكن أن تُثبَّت على ساعة واحدة، بل تُحسب من جديد لكل موقع وكل تاريخ.

ولبناء جدول يومي، يعمل الفلكيون ومحرّكات حساب المواقيت مع مجموعة من اللحظات المرجعية في اليوم:

  • الفجر — حين يظهر أول ضوء الفجر في السماء.
  • الشروق — حين تظهر الحافة العليا للشمس على الأفق؛ وهو نهاية وقت الفجر.
  • الظهر — بُعيد تجاوز الشمس أعلى نقطة لها (خط الزوال) في منتصف النهار.
  • العصر — حين يبلغ ظلّ الشيء مقداراً محدّداً من طوله.
  • المغرب — حين تغيب الشمس تماماً تحت الأفق.
  • العشاء — حين يزول آخر ضوء الشفق من السماء ويحلّ الظلام التام.
  • منتصف الليل — نقطة منتصف الليل، وتُستخدم لتحديد نهاية وقت العشاء.

القيمتان الفلكيتان وراء كل جدول

يحكم الحسابَ كلَّه قيمتان متغيّرتان باستمرار.

معادلة الزمن هي الفرق بين الوقت الذي تُظهره الساعة الشمسية والوقت الذي تُظهره الساعة العادية. ولأنّ مدار الأرض بيضاويّ ومحورها مائل، تبدو الشمس "متقدّمة" أو "متأخّرة" قليلاً على مدار السنة — بما يصل إلى نحو 16 دقيقة تقدّماً في أوائل نوفمبر ونحو 14 دقيقة تأخّراً في منتصف فبراير. وتصحّح برامج المواقيت هذا الفرق كل يوم.

ميل الشمس (زاوية الانحراف) هو الزاوية بين أشعة الشمس ومستوى خط الاستواء. ويتغيّر على مدار السنة مع تبدّل الفصول، ويحدّد مدى ارتفاع الشمس عند خط عرضك. وهاتان القيمتان معاً — ويمكن الحصول عليهما بدقة نحو دقيقة قوسية واحدة عبر صيغ فلكية معيارية، كالتي ينشرها المرصد البحري الأمريكي — تتيحان للحاسوب تحديد موقع الشمس بدقة لأي تاريخ ومكان.

تحويل موقع الشمس إلى أوقات بالساعة

متى عُرِف موقع الشمس، تبع كلُّ وقت صلاة قاعدةً واضحة.

الظهر هو الأبسط: إنه الظهيرة الشمسية — لحظة عبور الشمس خط الزوال المحلي — مضافاً إليها هامش احتياطي يسير. ويعتمد على خط طولك ومنطقتك الزمنية ومعادلة الزمن.

الشروق والغروب يُحسبان عند اللحظة التي تكون فيها الشمس نحو 0.833° تحت الأفق. ويراعي هذا الجزء من الدرجة الانكسارَ الجوي الذي يرفع صورة الشمس قليلاً، وعرضَ قرص الشمس.

الفجر والعشاء هما صلاتا الشفق. فالفجر يبدأ حين تكون الشمس على عددٍ محدّد من الدرجات تحت الأفق قبل الشروق، والعشاء يبدأ حين تكون الشمس على عددٍ محدّد من الدرجات تحت الأفق بعد الغروب. وعند هذه "زاوية الشفق" تحديداً تختلف الجهات المعتمدة.

لماذا يختلف الفجر والعشاء من بلد إلى آخر؟

هناك اتفاق واسع على الظهر والعصر والشروق والغروب. أمّا الفروق الظاهرة بين التطبيقات فمصدرها في الغالب زاويتا الشفق للفجر والعشاء، اللتان تحدّدهما جهات إقليمية موثوقة. وأكثر الطرق استعمالاً هي:

الطريقةزاوية الفجرزاوية العشاء
رابطة العالم الإسلامي18°17°
الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)15°15°
الهيئة المصرية العامة للمساحة19.5°17.5°
جامعة أم القرى، مكة18.5°90 دقيقة بعد المغرب (120 في رمضان)
جامعة العلوم الإسلامية، كراتشي18°18°
معهد الجيوفيزياء، جامعة طهران17.7°14°

ولهذا قد تُظهر المدينة نفسها وقت فجر يختلف بمقدار 20–30 دقيقة بين مصدرين موثوقين. وليس أحدهما "خطأً"؛ بل يتّبعان طريقتين مختلفتين فحسب. وكثير من الدول تعتمد طريقة رسمية: فمعظم العالم العربي وأوروبا يستعملان زوايا رابطة العالم الإسلامي، وأمريكا الشمالية غالباً ISNA، والسعودية أم القرى، وباكستان والهند وبنغلاديش كثيراً ما تعتمد طريقة كراتشي.

العصر: صلاة واحدة ووقتان صحيحان

يُعرَّف العصر بطول الظل لا بزاوية الشفق، وهنا تختلف المذاهب الفقهية. فالجمهور — الشافعية والمالكية والحنابلة والجعفرية — يرون أنّ العصر يبدأ حين يصير ظلّ الشيء مساوياً لطوله، زيادةً على ظلّه وقت الظهيرة. أمّا المذهب الحنفي فيرى أنه يبدأ حين يبلغ الظل مِثلَي طول الشيء، زيادةً على ظل الظهيرة. وعملياً يؤخّر هذا عصرَ الحنفية نحو 30–60 دقيقة تبعاً للفصل وخط العرض. والمحرّك الجيد يتيح لك اختيار المذهب الذي يخصّك.

المغرب والفرق بين السنة والشيعة

على رأي الجمهور (أهل السنة) يبدأ المغرب فور غياب الشمس كاملةً، وغالباً مع تأخير احتياطي من دقيقة إلى ثلاث دقائق. أمّا الرأي الشيعي الغالب فينتظر حتى تزول حمرة الشفق من جهة المشرق فوق الرأس، ويُنمذَج ذلك كثيراً بزاوية شفق صغيرة نحو 4° تحت الأفق. وهذا سبب آخر لعدم تطابق جدولين إلى الدقيقة.

مشكلة خطوط العرض العالية

فيما وراء نحو 48° من خط العرض، توجد أسابيع من السنة لا يغيب فيها الشفق تماماً — إذ لا تهبط الشمس تحت الأفق بالقدر الكافي. وفي هذه الفترات لا تعطي زوايا الفجر والعشاء المعتادة نتيجة، فتُطبَّق قواعد خاصة. ومن أشهر الحلول ثلاثة:

  • منتصف الليل — تُقسَم المدة من الغروب إلى الشروق نصفين، ويُثبَّت الفجر والعشاء عند تلك النقطة الوسطى.
  • سُبع الليل — يُقسَم الليل سبعة أجزاء؛ فيبدأ العشاء بعد السُبع الأول، والفجر عند بداية السُبع الأخير.
  • الطريقة القائمة على الزاوية — يُقسَم الليل بنسبة زاوية الشفق المختارة، فيعطي نتيجة وسطى أكثر انسيابية.

وتعتمد الجاليات في شمال أوروبا وكندا وروسيا على إحدى هذه الطرق خلال أيام الصيف الطويلة.

كيف يحسب AZAN.NET أوقاتك

يطبّق AZAN.NET الصيغ الفلكية نفسها المذكورة أعلاه والمعتمدة علمياً، فيحسب ميل الشمس ومعادلة الزمن لإحداثياتك وتاريخك بدقة. ولكل بلد نعتمد طريقة الحساب الأكثر قبولاً فيه، بينما تبقى الرياضيات الأساسية — الظهر من الظهيرة الشمسية، والشروق والغروب عند 0.833°، والفجر والعشاء من زاوية الشفق الإقليمية، والعصر حسب مذهبك المختار — متسقةً حول العالم. والنتيجة جدولٌ دقيق فلكياً ووفيٌّ للممارسة المحلية.

أسئلة شائعة

لماذا يُظهر تطبيقان وقتين مختلفين للمدينة نفسها؟

في الغالب لأنهما يستعملان زاويتَي شفق مختلفتين للفجر والعشاء، أو مذهباً مختلفاً للعصر. وكلاهما قد يكون صحيحاً؛ إذ يتّبعان طريقتين مختلفتين فحسب.

أي طريقة حساب ينبغي أن أستعمل؟

استعمل الطريقة التي تعتمدها الجهة الدينية المعتبرة في بلدك أو مسجدك المحلي، حتى توافق أوقاتُك المجتمعَ من حولك.

هل تتغيّر أوقات الصلاة كل يوم؟

نعم. لأنّ موقع الشمس ينزاح قليلاً كل يوم، يتغيّر كل وقت صلاة دقيقةً أو دقيقتين من يوم لآخر تبعاً للفصول.

مقالات ذات صلة