ما هو الإسلام؟ معتقداته ومعناه وتعاليمه الأساسية

Published 11 Aug 2026 • قراءة 8 دقيقة

الإسلام دينٌ توحيديّ قائمٌ على الإيمان بإلهٍ واحد، أُنزل في صورته النهائية على النبي محمد ﷺ في جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي. وبقرابة ملياري تابعٍ، هو ثاني أكبر ديانة في العالم. وكلمة الإسلام تعني الاستسلام لله، والمسلم هو من يستسلم له. يوضّح هذا المقال ما هو الإسلام، وبماذا يؤمن المسلمون، وما كتابه المقدّس، وما تعاليمه الأساسية.

الفكرة المركزية في الإسلام

التعليم المركزي في الإسلام هو التوحيد — إفراد الله بالوحدانية المطلقة. يؤمن المسلمون بخالقٍ واحدٍ أزليّ، يُسمّى بالعربية الله (وهي الكلمة نفسها التي يستعملها اليهود والنصارى الناطقون بالعربية للدلالة على الله). لا شريك لله ولا ندّ ولا ولد؛ وهو وحده المعبود. وكل ما في الإسلام — من عقيدةٍ وعبادةٍ وأخلاق — ينبع من هذا المبدأ الواحد. ويقدّم الإسلام نفسه لا ديناً جديداً كلياً، بل التعبير النهائي عن التوحيد نفسه الذي علّمه الأنبياء السابقون كإبراهيم وموسى وعيسى.

أركان الإيمان الستة

يقوم الإيمان في الإسلام على ستة أركان. فالمسلم يؤمن بـ:

  • الله — واحدٌ أزليّ قديرٌ رحيم، خالق كل موجود.
  • الملائكة — خلقٌ من نور ينفّذون أوامر الله، كجبريل الذي جاء بالوحي.
  • الكتب المنزَّلة — ما أنزله الله من كتب، ومنها التوراة والزبور والإنجيل، وأخيراً القرآن الذي يؤمن المسلمون بأنه يُتمّ الرسالة السابقة ويحفظها.
  • الأنبياء — سلسلة الرسل الطويلة من آدم إلى محمد ﷺ، أُرسلوا لهداية البشرية إلى الله.
  • اليوم الآخر — يوم القيامة، حين يُبعث كل إنسان ويُحاسَب على عمله.
  • القدَر — أنّ الله محيطٌ علماً وقدرةً بكل شيء، وأنّ شيئاً لا يقع خارج مشيئته.

هل الإسلام دينٌ توحيدي؟

نعم — الإسلام توحيديٌّ خالص. وأصل عقيدته أنّه لا إله إلا إلهٌ واحد، لا شريك له ولا أسرة إلهية ولا آلهة صغرى. ويتجلّى ذلك في الشطر الأول من شهادة المسلم: "لا إله إلا الله". ويُعدّ الإشراك بالله (الشرك) أعظم الذنوب في الإسلام. وبهذا يقف الإسلام إلى جانب اليهودية والنصرانية بوصفه أحد الأديان الإبراهيمية الكبرى الثلاثة، مع تأكيده وحدانية الله المطلقة على نحوٍ حازمٍ خاص.

القرآن: الكتاب المقدّس في الإسلام

الكتاب المقدّس في الإسلام هو القرآن. يؤمن المسلمون بأنه كلام الله حقيقةً، أُنزل على محمد ﷺ عبر الملَك جبريل في نحو ثلاثٍ وعشرين سنة، وحُفظ منذ ذلك الحين بلا تبديلٍ بلغته العربية الأصلية. وإلى جانب القرآن يتّبع المسلمون السنّة — تعاليم النبي ﷺ وأقواله وهديه المجموعة في روايات تُعرف بـالحديث. والقرآن والسنّة معاً هما المصدران الأساسيان لعقيدة الإسلام وعبادته وشريعته.

الأنبياء في الإسلام — وهل يؤمن الإسلام بعيسى؟

يؤمن المسلمون بأنّ الله أرسل أنبياء إلى كل أمّة على مرّ التاريخ، بدءاً بآدم، ومنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ومحمد ﷺ خاتمهم. ويكنّ الإسلام لهم جميعاً احتراماً عميقاً، ولا يُجيز الاستهزاء بأحدٍ منهم أو الانتقاص منه.

ولعيسى (عيسى بالعربية) مكانةٌ مكرَّمة خاصة. يؤمن المسلمون بأنه نبيٌّ عظيم والمسيح، وُلد ولادةً معجزة من العذراء مريم — التي سُمّيت باسمها سورةٌ كاملة في القرآن — وأنه أجرى معجزاتٍ بإذن الله. غير أنّ المسلمين لا يؤمنون بأنّ عيسى إلهٌ أو ابن الله؛ فهو في الإسلام نبيٌّ بشريٌّ مبجَّل، لا جزءٌ من ثالوث. كما يرى جمهور المسلمين أنّه لم يُصلَب بل رفعه الله إليه، وأنه سينزل قبل نهاية الزمان. فالإسلام يوقّر عيسى توقيراً عميقاً وإن اختلف مع النصرانية في حقيقته.

أركان الإسلام الخمسة: كيف يتعبّد المسلمون

إن كانت أركان الإيمان الستة هي ما يعتقده المسلم، فإنّ أركان الإسلام الخمسة هي ما يفعله. وهي العبادات الأساسية الخمس التي تنظّم حياة المسلم: شهادة التوحيد (الشهادة)، والصلوات الخمس (الصلاة)، وإخراج قدرٍ معيّن من المال للفقراء (الزكاة)، وصوم شهر رمضان (الصوم)، وحجّ مكة (الحج) لمن استطاع إليه سبيلاً. ويربط كلُّ ركنٍ العبادةَ الفردية بجماعةٍ من المؤمنين تمتدّ حول العالم.

كيف يعيش المسلمون

وراء العقيدة والعبادة، يقدّم الإسلام منهج حياة. فهو يعلّم الصدق والإحسان والبرّ بالوالدين والجيران والعدل والحياء، ويوجّه شؤون الحياة اليومية كالطعام (الحلال) والأسرة والمال. والإيمان عند المسلمين لا ينحصر في الشعائر، بل يُراد له أن يصوغ الخُلق والسلوك في الحياة اليومية — فحسن الخلق وخدمة الناس جزءٌ من العبادة نفسها.

علاقة الإسلام بالنصرانية واليهودية

الإسلام والنصرانية واليهودية هي الأديان الإبراهيمية الكبرى الثلاثة، تردّ جميعها نسبها إلى النبي إبراهيم وتؤمن كلّها بإلهٍ واحد. ويشترك الإسلام معها في كثيرٍ من الأنبياء — فآدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وعيسى جميعهم أنبياء مكرَّمون — ويحترم التوراة والإنجيل بوصفهما كتابين أُنزلا في الأصل من عند الله. أمّا موضع اختلاف الإسلام فهو إصراره على وحدانية الله المطلقة — إذ يرفض التثليث وألوهية عيسى — وإيمانه بأنّ محمداً ﷺ خاتم الأنبياء، ونظرتُه إلى القرآن باعتباره وحي الله الأخير المحفوظ حفظاً تاماً.

السنّة والشيعة: الفرعان الرئيسان

غالبية مسلمي العالم — نحو 85 إلى 90 بالمئة — سنّة، ونحو 10 إلى 15 بالمئة شيعة. وأصل هذا الانقسام خلافٌ في القرن السابع حول من يقود الأمة بعد النبي محمد ﷺ، لا في أصول العقيدة نفسها. فالسنّة والشيعة يشتركون في الإله نفسه، والقرآن نفسه، والنبي نفسه، والعبادات الأساسية نفسها كالصلاة والصيام؛ ويختلفون أساساً في مسائل المرجعية الدينية والفقه وبعض المواقف التاريخية. وكلاهما جزءٌ من الأمة الإسلامية الأوسع.

الإسلام في سطور

  • المعنى: الاستسلام لله الواحد.
  • الإله: الله — واحدٌ لا شريك له.
  • الكتاب المقدّس: القرآن، مع سنّة النبي ﷺ.
  • خاتم الأنبياء: محمد ﷺ (نحو 570–632م).
  • أصول الاعتقاد: أركان الإيمان الستة.
  • أركان العمل: أركان الإسلام الخمسة.
  • الأتباع: قرابة ملياري نسمة — ثاني أكبر ديانة في العالم.

أسئلة شائعة

بماذا يؤمن المسلمون؟

يؤمن المسلمون بإلهٍ واحد (الله)، وملائكته، وكتبه المنزَّلة، وأنبيائه من آدم إلى محمد ﷺ، واليوم الآخر، والقدَر — وهي أركان الإيمان الستة.

هل الإسلام توحيدي أم متعدّد الآلهة؟

الإسلام توحيديٌّ خالص. يعلّم الإيمان بإلهٍ واحدٍ لا شريك له، ويعدّ الإشراك بالله أعظم الذنوب.

هل يؤمن الإسلام بعيسى؟

نعم. يوقّر المسلمون عيسى نبياً عظيماً والمسيح، مولوداً من العذراء مريم، لكنهم لا يرونه إلهاً ولا ابناً لله.

ما الكتاب المقدّس في الإسلام؟

القرآن، الذي يؤمن المسلمون بأنه كلام الله المنزَّل على محمد ﷺ والمحفوظ بعربيّته الأصلية، ويُتّبع مع سنّة النبي.

مقالات ذات صلة