القرآن الكريم
الناسخ والمنسوخ
Nāsikh wa Mansūkh
علم معرفة الآيات التي رفع حكمها (المنسوخة) بآيات أخرى (الناسخة) أثناء التنزيل التدريجي، بما يعكس حكمة التشريع المتدرج.
ما الناسخ والمنسوخ؟
الناسخ والمنسوخ فرعٌ من علوم القرآن يبحث في النسخ — كيف رَفع بعض الآيات المتأخّرة حكم بعض الآيات المتقدّمة خلال ثلاث وعشرين سنة من التنزيل التدريجي. ومقصده هدايةُ القارئ إلى الحكم النهائي مع حفظ حكمة المراحل السابقة.
الأصل القرآني
قال الله تعالى: "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (القرآن 2:106). و: "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (القرآن 16:101). فهاتان الآيتان تُقرّران أن النسخ حكمةٌ إلهية لا تناقض.
حكمة التشريع المتدرّج
نزل القرآن على ثلاث وعشرين سنة ليُقيم أمّةً من الجاهلية إلى الإسلام، ومن حرب القبائل إلى حكم القانون، ومن سُكْر الجهل إلى صحو الإيمان. والنسخ من أعظم أدوات هذا التعليم المتدرّج. وأشهر أمثلته تحريم الخمر تدريجاً: فوصفت أولاً بأن فيها منافع وإثم كبير (البقرة 2:219)، ثم نُهي عن قربان الصلاة سكارى (النساء 4:43)، ثم حُرّمت مطلقاً (المائدة 5:90-91). كل مرحلةٍ خاطبت الأمّة على قدر استعدادها للتي تليها.
أنواع النسخ
- نسخ الحكم دون التلاوة — يُرفع الحكم وتبقى التلاوة. (وهو الأكثر؛ ومنه آيات الخمر المتقدمة.)
- نسخ التلاوة دون الحكم — تُرفع التلاوة ويبقى الحكم. (قليل، ويناقش العلماء أمثلته.)
- نسخ الحكم والتلاوة معاً. (كذلك قليل ومُناقَش.)
خلاف العلماء في عدد المنسوخ
عدّ بعض المتقدّمين مئاتٍ من الآيات منسوخة؛ ثم ضيّق المتأخّرون بتحقيقٍ أدقّ العدد إلى قدرٍ أقلّ بكثير (كما في الفوز الكبير لشاه ولي الله الدهلوي). فأُعيد فهم كثير من "المنسوخ" على أنه مخصَّص أو مقيَّد، لا مرفوعاً حقيقة. ولذا فمعرفة هذا العلم تحتاج إلى تحرٍّ ودقّة.
أسئلة شائعة
هل يعني النسخ أن الله بدا له؟
لا. الله يعلم كل شيءٍ في كل وقت. والنسخ منهج حكيم مقدّر لتربية الأمة درجةً بعد درجة — كل حكم يليق بمرحلته، حتى استقرّ الشرع النهائي. فالتحوّل في حال العباد؛ والحكمة عند الله من الأزل.
كيف يُعرف نسخ الآية؟
لا يُعرَف إلا بالنقل الصحيح عن النبي ﷺ أو الصحابة، لا بالرأي. ويطلب العلماء دليلاً واضحاً، وتُحلّ الخلافات بالرجوع إلى الحديث الصحيح وأقوال أوائل المفسّرين.
أصل الكلمة والاشتقاق
الناسخ ما رفع حكم غيره، والمنسوخ ما رُفع حكمه. والناسخ والمنسوخ علمٌ يبحث في الأحكام القرآنية والنبوية التي نُسخ بعضها ببعضٍ في زمن التنزيل، وكيف تُفهم الأحكام المتقدّمة. والنسخ في اللغة الرفع والإزالة والنقل.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 2:106, 16:101, 2:219, 4:43, 5:90-91
- الحديث:
- Reports of the Companions on the gradual prohibition of alcohol (Bukhari 4620, Muslim 3032); reports on the change of the qibla (Bukhari 40, Muslim 525) as an example of naskh in the direction of prayer
مصطلحات ذات صلة
أسباب النزول
الأحداث أو الأسئلة التي نزلت بسببها آيات معينة. ومعرفتها تعين على فهم القرآن وتفسيره الصحيح.
الآية
الجملة أو الجمل من القرآن المنفصلة عما قبلها وبعدها. وتعني أيضاً "العلامة". في القرآن أكثر من 6200 آية، كل منها آية ودليل.
علم التفسير
علم يُبحث فيه عن معاني القرآن وبيانها بالاعتماد على اللغة والسياق والحديث وأقوال السلف.
المحكم والمتشابه
المحكم: ما اتضح معناه؛ والمتشابه: ما استأثر الله بعلم حقيقته. والراسخون في العلم يؤمنون بالجميع.
التفسير
علم بيان معاني القرآن وتفسيره — توضيح المعاني والسياق وأسباب النزول والأحكام. ومن أشهر كتبه تفسير ابن كثير والطبري.