الفقه

الطلاق

Ṭalāq

الطلاق

حل عقد النكاح بلفظ مخصوص من الزوج. وهو مباح لكنه أبغض الحلال إلى الله. وسُمّيت سورة باسمه.

ما الطلاق؟

الـطلاق حلّ عقد النكاح من قبل الزوج غالباً. أباحه الإسلام مخرجاً رحيماً من زواجٍ لا يمكن استمراره، ولا يستهين به. قال النبي محمد ﷺ: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" (أبو داود 2178). وضبط الشرع كل خطوةٍ فيه صيانةً لفرصة الرجعة وحفظاً لحقوق المرأة.

أصله في القرآن

خصّ الله لأحكام الطلاق سورتين وآياتٍ كثيرة. البقرة 2:229-232 تبيّن نظام التطليقات الثلاث والعدة وخيار الإمساك أو التسريح بإحسان. قال الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (القرآن 2:229). وسورة الطلاق (65) تفتتح: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..." (القرآن 65:1). والنمط: عدلٌ واحترامٌ ومراجعة.

نظام التطليقات الثلاث

  • الأولى والثانيةرجعيّتان. بعد كل واحدة تدخل المرأة العدة (ثلاثة قروء لذات الحيض). وفي العدة يجوز للزوج مراجعتها بلا عقدٍ جديد. فإذا انقضت العدة بلا رجعة افترقا، ولهما تجديد النكاح.
  • الثالثةبائنة كبرى. لا يحلّ لهما بعدها التزوّج حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً طبيعياً، وينتهي ذلك النكاح انتهاءً طبيعياً (بموته أو طلاقه لها). ولهذا الحكم صيانةٌ للطلاق الثالث من التسرّع.

الطلاق حال الغضب أو الثلاث في مجلس

اختلف العلماء الكلاسيكيون في حكم الطلاق المتسرّع. ذهب ابن تيمية وابن القيم وكثير من المعاصرين إلى أن الطلاق في الغضب الشديد، أو الثلاث في مجلسٍ واحد، تقع طلقةً واحدة. وذهب جمهور المذاهب الكلاسيكية إلى العدّ بحسب عدد اللفظات. وقد قنّنت كثير من الدول الإسلامية اليوم موقف "الثلاث في مجلسٍ واحدة" حمايةً للأسر من قطيعةٍ لا رجعة فيها بسبب الغضب.

العدة

بعد الطلاق تعتدّ الزوجة (انظر مادة العدة): ثلاثة قروء لذات الحيض، وثلاثة أشهر قمرية لغير الحائض، ولحمل الحامل حتى الوضع (القرآن 65:4). وتبقى في بيت الزوجية غالباً لتُتاح كل فرصةٍ للمراجعة والتسوية.

صور أخرى من إنهاء النكاح

  • الخلع — طلبُ المرأة الطلاقَ برد المهر أو ما يتّفق عليه (البخاري 5273).
  • الفسخ — إبطالُ القاضي للعقد لعذرٍ معتبر (ضرر، غيبة طويلة، مرضٌ مزمن، ...).

أسئلة شائعة

هل الزوج حرٌّ في الطلاق لأيّ سبب؟

أباح الإسلام الطلاق ولم يرخّص فيه بلا سبب. وصفه النبي ﷺ بأنه أبغض الحلال، وأمر الله: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (القرآن 4:19). فطلاقٌ بلا سببٍ حقيقي ليس سالماً عند الله، وإن كان صحيحاً قانوناً.

هل يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق؟

نعم — بالخلع. جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي ﷺ لا تشكو منه إلا أنها لا تطيق البقاء معه، فأمرها أن تردّ الحديقة التي أصدقها إياها، وقال له: "اقبل الحديقة وطلّقها" (البخاري 5273). فأتاح الإسلام للمرأة مخرجاً في الزواج الذي لا يُطاق.

أصل الكلمة والاشتقاق

الطلاق من الجذر ط-ل-ق (الإرسال والتسريح). وهو حلّ عقد النكاح بلفظٍ مخصوص من الزوج غالباً. وأباحه الإسلام مخرجاً من زواجٍ لا يُطاق، ووصفه النبي ﷺ بأنه أبغض الحلال إلى الله. وسُمّيت السورة الخامسة والستون "الطلاق" لعناية شرعها به.

المراجع

القرآن الكريم:
2:229-232, 65:1-7, 4:19, 4:130, 33:49, 2:236-237
الحديث:
Abu Dawud 2178 / Ibn Majah 2018 (the most hated of permitted things to Allah is divorce); Bukhari 5273 (the wife of Thabit ibn Qays and the ruling of khul); Muslim 1471 (talaq during menstruation as improper); classical treatments of the ruling of three-at-once in Ibn Taymiyyah's Majmu' al-Fatawa

مصطلحات ذات صلة