العقيدة

البدعة

Bidʿah

البدعة

إحداث ما لم يكن في الدين من العبادات بلا أصل من الكتاب والسنة؛ قال النبي ﷺ "كل بدعة ضلالة".

ما البدعة؟

البدعة شرعاً ما أُحدث في الدين من عبادةٍ أو اعتقادٍ ولا أصل له في الكتاب والسنة. والقلق منها قلقٌ على صون الدين على الوجه الذي أنزله الله وعلّمه رسوله ﷺ، دون زياداتٍ يُصبَغ عليها لباس التعبّد.

التحذير في السنة

حذّر النبي ﷺ من البدعة تحذيراً شديداً. كان يستفتح خطبه بقوله: "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة" (مسلم 867، النسائي 1578). وقال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" (البخاري 2697، مسلم 1718). وهذان الحديثان أصلٌ لقاعدة أن العبادات مبناها الوحي لا اختراع الأفراد.

الأطر السنية الكلاسيكية

  • القول المشدَّد — يُنسب إلى ابن تيمية وكثيرين — أن كل محدَثةٍ في الدين ضلالة. فما يبدو "بدعةً حسنة" إما أن يكون له أصل من عموم الشرع فليس محدثاً، وإما أن يكون سيّئاً. ويرمي هذا القول إلى إغلاق كل باب انحرافٍ ديني.
  • قول التقسيم الخماسي — به قال أئمة كالشافعي والعز بن عبد السلام والنووي — أن "البدعة" بمعناها اللغوي الواسع تنقسم إلى واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرّمة بحسب انطباق المحدَث على أصلٍ شرعي قائم. وعلى هذا القول: جمع القرآن في مصحفٍ واحد وتصنيف الصحاح من البدع المحمودة.

ويتّفق القولان في الأصل: لا يجوز لأحدٍ أن يزيد في عبادات الإسلام. والاختلاف بينهما اصطلاحيّ في استعمال كلمة "بدعة".

قول عمر المشهور

لمّا جمع عمر بن الخطاب المسلمين على التراويح جماعةً قال: "نعمت البدعة هذه" (البخاري 2010). ويوجّه الفريقان القول: يقول المشدّدون إنه استعمل اللفظ بمعناه اللغوي (اجتماعٌ على هذا الوجه لم يقع من قبل)، وقد صلّى النبي ﷺ التراويح في المسجد؛ وأصحاب التقسيم يعدّونه دليلاً على مشروعية بعض المحدثات الحسنة. والفريقان متفقان على أن التراويح نفسها ليست بدعة.

الإحداث الديني والدنيوي

التحذير من البدعة إنما هو في الإحداث الديني: عبادةٍ أو اعتقاد. أما المستجدّات الدنيوية كالتقنيات الحديثة ووسائل النقل والتعليم والطب فليست منها. بل يحضّ الإسلام على المفيد منها؛ وقد استعمل النبي ﷺ نفسه أفضل ما وجد في زمانه. والفاصل بين الزيادة على تشريع الله في العبادة وبين استعمال وسائل جديدة لتحقيق ما شرعه.

أسئلة شائعة

هل الاحتفال بمولد النبي ﷺ بدعة؟

اختلف العلماء قروناً. رآه بعضهم بدعةً (على القول المشدَّد)؛ ورآه آخرون مجلس ذكرٍ ومحبةٍ للنبي ﷺ مباحاً (على القول الواسع، أو بتصنيفه اجتماعاً لا عبادة). والقولان في التراث السني ولكلّ منهما أعلامه.

كيف يتّقي المسلم البدعة؟

ببناء العبادة على ما ثبت عن النبي ﷺ، وبالتعلّم على العلماء الثقات، وبفهم أن القرب من الله باتباع ما أنزل لا بالزيادة عليه. علّم النبي ﷺ الأمةَ كل ما تحتاج للقرب من الله؛ فباب الزيادة في الإخلاص والاتباع، لا في الاختراع.

أصل الكلمة والاشتقاق

البدعة من الجذر ب-د-ع (الإحداث والابتكار). وفي الشرع ما أُحدث في الدين ولا أصل له في الكتاب والسنة. وهي من أدقّ مسائل العلم، وقد عرض علماء أهل السنة أطراً متعدّدة معتبرة لضبطها.

المراجع

القرآن الكريم:
5:3, 3:31, 42:21, 6:153, 33:36
الحديث:
Muslim 867 / Nasa'i 1578 (every innovation is misguidance — opening of the Prophet's khutbah); Bukhari 2697 / Muslim 1718 (whoever introduces into our affair what is not from it, it is rejected); Bukhari 2010 (Umar on Tarawih: "what a good bidah"); classical treatments include Ibn Taymiyyah's Iqtida al-Sirat al-Mustaqim and al-Izz ibn Abd al-Salam's Qawa'id al-Ahkam

مصطلحات ذات صلة